HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة
تصفحوا العدد 331 من جريدة حقائق جهوية الكترونيا pdf



الأكثر تصفحا


الفساد ركن من أركان الدمار الاجتماعي


البدالي صافي الدين
الاربعاء 26 فبراير 2025




الفساد ركن من أركان الدمار الاجتماعي
إن الاعتقاد بأن للفساد آثار محدودة من حيث المكان والزمان، اعتقاد خاطئ ،لأن الفساد مثله كمثل السرطان إذا أصاب الذات هلكت، حتى أن المنظمة العالمية لمكافحة الفساد وصفته بأنه "إرهاب يصيب المجتمعات" لا يظهر إلا من خلال الكوارث التي يتسبب فيها للمجتمع. و لقد أدركت دول عديدة هذه الخطورة وفي المقدمة منظمة الأمم المتحدة التي توصلت إلى أن الدول التي تأتي في المراتب الدنيا على سلم التنمية هي التي لا تكافح الفساد .و المغرب يظل دائما في المراتب الأخيرة من حيث مكافحة الفساد و المفسدين ومحاربة الرشوة ، وهو ما جعل الفساد يعتبر ضمن العوائق الكبرى للاستثمار والتنمية وتقدم البلاد ، بشهادة منظمة الشفافية الدولية، لأن مكافحة الفساد في المغرب لا تزال ضعيفة جدا مقارنة بالدول التي هي في طريقها إلى الحسم مع هذه الآفة ذات الانعكاسات الاقتصادية الكبيرة والتي تمس الدول النامية كما المتقدمة، فهي آفة تكلف المغرب سنويا من 3,5 إلى 6 في المائة من ناتجه الداخلي الخام، أي ما يمثل 50 مليار درهم، في الوقت الذي تكلف 4 في المئة من الناتج الخام العالمي، أي ما يعادل 2000 مليار دولار”. و يستمر المغرب في ضياع نقاط على مستوى مكافحة الفساد ، إذ أنه خسر نقطة في « مؤشر مدركات الفساد لعام 2024، الذي أصدرته منظمة الشفافية العالمية، ليصل مجموع نقاط المملكة إلى 37 من أصل مائة نقطة، متراجعا بذلك إلى المرتبة التاسعة والتسعين عالميا من أصل 180 دولة.»
إن تفشي الفساد في المغرب جاء نتيجة تقاعس الحكومة في الحد من مظاهره على جميع المستويات ،خاصة التي لها ارتباط بما هو اجتماعي ،الصحة و التعليم، و هما القطاعان اللذان يعتبران من الأعمدة الأساسية للدولة، ذلك بأن الفساد في قطاعي الصحة و التعليم في المغرب أدى إلى انهيار المجتمع . فما يعرفه قطاع الصحة من تراجع على مستوى الخدمات الصحية والوقاية من الأمراض الفتاكة في صفوف الأطفال، سببه الفساد ، الفساد المالي و الإداري و المهني ،و إن ارتفاع منسوب الفساد في هذا القطاع مرده، من جهة ، إلى انعدام المحاسبة و المساءلة و عدم ربط المسؤولية بالمحاسبة ، و من جهة أخرى مرده إلى سياسة حكومية لا تملك الرؤية الاستراتيجية بالنسبة للقطاع الصحي وما يتسبب فيه من انهيار للمجتمع و من تكلفة اقتصادية و اجتماعية، في غياب مقاضاة الفساد الذي يرتكبه أشخاص ذوي نفوذ كبير في هذا القطاع ، رغم أن الفساد يعتبر في منظومة الرعاية الصحية أكثر خطورة من أي قطاع آخر، لأنه يؤثر على النتائج الصحية و يتسبب في متاعب للمجتمع ،خاصة عندما تتراجع عملية الوقاية اللازمة من الأمراض المميتة في وسط الاطفال، مثل ما تعيشه البلاد اليوم من تداعيات الحصبة (بوحمرون). إن الفساد داخل قطاعي الصحة الخاص والعام يتجلى في السرقة و التزوير و الاختلاسات و المحسوبية و الرشوة ، بل حتى الابتزاز و الاستغلال. ويظهر بجلاء في تقديم الخدمات أو الشراء أو البناء أو التوظيف. و ينطبق على هذا القطاع في بلادنا ما وصفته منظمة الشفافية الدولية سنة 2019 بالطرق الستة الأكثر شيوعًا لفساد الخدمة على النحو التالي: "التغيب، والمدفوعات غير الرسمية من المرضى، والاختلاس، وتضخيم الخدمات وتكاليف الخدمات، والمحسوبية والتلاعب بالبيانات (فواتير السلع والخدمات التي لم يتم إرسالها مطلقًا أو انتهى)"
أما على مستوى نظام التعليم ،فإن الفساد المستشري في المؤسسات التعليمية والإدارات أدى إلى تكون تسلسلات هرمية فاسدة مستدامة ، بدءا من الجامعات و التعليم العالي إلى أسفل مستوياته ، هو فساد ناتج عن عدم قدرة الحكومة على الانفصال عن عقليتها الستالينية و البيروقراطية، وغياب رؤية واضحة في استخدام المنهجيات الكمية والنوعية من أجل مدرسة وطنية و جامعة واعدة قوية .
فالفساد الذي تغول في المنظومة الصحية و في المنظومة التعليمية أدى إلى انهيار القيم الإنسانية و الاجتماعية و الأخلاقية وإلى سيادة الإفلات من العقاب و تشرذم المجتمع و تخلفه و إلى فشل كل المشاريع التنموية التي كلفت الدولة مئات الملايير من الدراهم دون نتيجة تذكر ، مما جعلها، أي الدولة المغربية ، تسجل تراجعا على جميع المستويات أمام دول العالم.

         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير